عليخان المدني الشيرازي
400
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
قلنا : لا إله ممكن إلا اللّه لزم وجود اللّه تعالى لاستحالة بقاء واجب الوجود في رتبة الإمكان ، وهذا دقيق لطيف جدّا ، انتهى . فإن قلت : مقتضى قول المصنّف فالأحسن اتباعه أنّ نصبه على الاستثناء جائز في المواضع المذكور ، إلا أنّه مرجوح . قلت : أمّا في صورتي المجرور بمن والباء الزائدتين فواضح ذلك فيهما ، ويجوز فيهما الجرّ على الصفة ، أنشد الكسائيّ [ من الكامل ] : 383 - با ابني لبيني لستما بيد * إلا يدا ليست لها عضد « 1 » بالخفض . أمّا في صورة اسم لا التبرئة ، فقال في الهمع : إذا وقعت إلا بعد لا جاز في المذكور بعدها الرفع والنصب ، نحو : لا سيف إلا ذو الفقار وذا الفقار ، ولا إله إلا اللّه وإلا اللّه ، فالنصب على الاستثناء . ومنعه الجرميّ ، قال : لأنّه لم يتمّ الكلام ، وردّ بأنّه ثمّ بالإضمار ، والرفع على ما ذكر ، وقيل : على الخبر للامع اسمها ، لأنّهما في محلّ رفع على الابتداء ، انتهى . وقيل : على الخبر لأنفسها ، ولم يتعرّض له لفساده . قال ابن هشام : يردّه أنّ لا لا تعمل إلا في نكرة منفيّة ، واسم اللّه تعالى معرفة موجبة ، وإن كان المستثنى منقطعا ، فإن لم يمكن تسليط العامل على المستثنى ، وجب النصب اتّفاقا ، نحو : ما زاد هذا المال إلا ما نقص ، فما مصدريّة ، ونقص صلتها ، وموضعها نصب على الاستثناء ، ولا يجوز تقديرها في موضع الرفع على الإبدال من الفاعل ، إذ لا يمكن تسليط العامل عليه ، لا يصحّ أن يقال : ما زاد النقص ، والتقدير في ذلك ما زاد هذا المال لكن نقص ، وكذا كلّ استثناء منقطع يقدّر بلكن ، كما قال البصريّون ، والكوفيّون يقدّرونه بسوى . قال بعضهم : ويردّه أنّها لا تفيد الاستدارك ، والمستثنى المنقطع للاستدراك ، ودفع توهّم دخوله في حكم السابق ، انتهى . وإن أمكن تسليط العالم فالحجازيّون يوجبون النصب لامتناع احتمال البدليّة ، فيقولون : ما فيها أحد إلا حمارا ، وبلغتهم جاء التتريل ، قال تعالى : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ [ النساء / 157 ] . والتميميّون يجيزيون مع اختيارهم النصب على الاستثناء الاتّباع ، أي جعله تابعا للمستثني منه على ما مرّ ، نحو : ما جاء القوم إلا حمارا بالنصب على الاستثناء ، أو ما جاء القوم إلا حمار بالرفع على الاتباع ، قال الشاعر [ من السريع ] : 384 - وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس « 2 »
--> ( 1 ) - هو لأوس بن حجر أو لطرفة بن العبد . ( 2 ) - هو لحبران العود النمري واسمه عامر بن الحارث . اللغة : إليعافير : جمع يعفور : ولد البقر الوحشية ، العيس : جمع عيساء : الإبل البيض يخلط بياضها شقرة .